كمال الدين دميري

203

حياة الحيوان الكبرى

ماه ، وكان عالما عاملا . قال الشافعي : قيل لمالك هل رأيت أبا حنيفة ؟ قال : نعم رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا ، لقام بحجته ! وكان الشافعي يقول : الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه ، وعلى زهير بن أبي سلمى « 1 » في الشعر ، وعلى محمد بن إسحاق « 2 » في المغازي ، وعلى الكسائي « 3 » في النحو ، وعلى مقاتل بن سليمان « 4 » في التفسير . وكان أبو حنيفة إماما في القياس ، وداوم على صلاة الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة . وكان عامة ليلة يقرأ القرآن في ركعة واحدة ، وكان يبكي في الليل حتى يرحمه جيرانه . وختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه سبعة آلاف مرة . ولم يفطر منذ ثلاثين سنة ، ولم يكن يعاب بشيء سوى قلة العربية . حكي أن أبا عمرو بن العلاء ، سأله عن القتل بالمثقل ، هل يوجب القود ؟ قال : لا ، على قاعدة مذهبه خلافا للشافعي . فقال له أبو عمرو : لو قتله بحجر المنجنيق ؟ فقال : ولو قتله بأبا قبيس : يعني الجبل المطل على مكة . وقد اعتذر عن أبي حنيفة بأنه قال ذلك على لغة من يعرب الأسماء الستة بالألف في الأحوال الثلاثة وأنشدوا على ذلك : إن أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها وهي لغة الكوفيين ، وأبو حنيفة من أهل الكوفة . وتوفي أبو حنيفة في السجن ببغداد سنة خمسين ومائة ، وقيل غير ذلك ، وقيل لم يمت في السجن ، وقيل مات في اليوم الذي ولد فيه الشافعي ، وقيل في العام لا في اليوم كما تقدم . وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات : توفي في سنة إحدى وقيل ثلاث وخمسين ومائة واللَّه أعلم قلت : البيت المذكور في حكاية الإسكافي المتقدمة ، للعرجي عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفان رضي اللَّه تعالى عنهم . وقد استشهد به النضر بن شميل على المأمون ، قال ابن خلكان : دخل النضر « 5 » بن شميل على المأمون ليلة ، فتفاوضا الحديث فروى المأمون عن هشيم بسنده إلى ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما ، أنه قال : قال « 6 » رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها ، كان فيه سداد من عوز » بفتح السين . فقال النضر : يا أمير المؤمنين صدق هشيم حدثنا فلان عن فلان إلى علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : قال « 7 » رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها ، فهو سداد من عوز » بكسر السين . قال : وكان المأمون متكئا ، فاستوى جالسا وقال : كيف قلت

--> « 1 » زهير بن أبي سلمى المزني . الشاعر الجاهلي الحكيم . « 2 » محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار ، أبو بكر ، إمام في المغازي والسير وثقة في الحديث ، توفي ببغداد سنة 151 ه - . « 3 » الكسائي أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد اللَّه بن بهمن ، أحد القراء السبعة ، إمام في النحو واللغة والقراءات . مات بطوس سنة 183 ه وقيل سنة 189 ه - بالري . « 4 » مقاتل بن سليمان بن بشير ، أبو الحسن ، الأزدي بالولاء ، المفسّر المشهور والمحدث في بغداد . وقد ساق ابن خلكان الخبر بتمامه في ترجمته لمقاتل . توفي مقاتل سنة 150 ه - في البصرة . وفيات الأعيان : 5 / 255 . « 5 » النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد بن كلثوم بن عبدة بن زهير السّكب ، الشاعر النحوي ، له دراية في الفقه واللغة وأيام العرب . توفي سنة 203 ه - بمرو . والخبر في ترجمته في وفيات الأعيان : 5 / 399 . « 6 » رواه مسلم في الرضاع 54 ، والترمذي في النكاح 4 . وابن ماجة في النكاح 6 . « 7 » رواه مسلم في الرضاع 54 ، والترمذي في النكاح 4 . وابن ماجة في النكاح 6 .